الإضلال؛ فإنَّ ضلاله إنَّما حصل بأمرَيْن: إضلالِ هذا، أو مطاوعةِ هذا، فيتحاملان الوزر.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من المفعول؛ أي: يضلونهم على جهلهم.
وفائدة التَّقييد به: الدِّلالة على أن جهلهم ليس بعذرٍ؛ إذ كان عليهم أن يبحثوا وينظروا (١)، فيعرفوا مَن يقلدونهم، ويميِّزوا بينَ المحِقِّ والمُبْطِل.
﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾: بئسَ شيئًا يزرونه فعلُهم.
* * *
(٢٦) - ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: سوَّوا منصوبات (٢) ليمكروا بها رُسل الله.
﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾: فأتاها أمرُه من جهة العُمُد التي بنوا عليها بأنْ ضَعُفَتْ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ قال ابن الأعرابي: العرب تقول: خرَّ (٣) علينا سقف، ووقع علينا حائط، إذا كان يملكه (٤) وإن لم يكن أوقع، عليه، فجاء بقوله:
(١) في (م): "أو ينظروا".
(٢) أي: صنعوا حيلًا، والمنصوبة: الحيلة. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ٣٢٥).
(٣) في (م): "تخر".
(٤) تحرف في النسخ إلى: "يهلكه"، والمثبت من المصادر. انظر: "تفسير القرطبي" (١٢/ ٣١٤)، و"البحر المحيط" (١٣/ ٣٣٤)، و"روح المعاني" (١٤/ ٨١)، وما سيأتي بين معكوفتين من هذه المصادر. والمعنى كما قال الألوسي: أن المراد إذا انهدم وهو في ملك القائل، وإن لم يقع عليه حقيقة.