"فمرَّتْ سفينة فكلَّموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهما (١) بغير نول ".
﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ (ركبَ) متعدٍّ، وإنَّما (٢) قيل: ﴿فِي السَّفِينَةِ﴾ إظهارًا لِمَا في ركوبها خاصَّة من بين المراكب من معنى الدُّخول.
﴿خَرَقَهَا﴾ قال عليه السلام في الحديث المذكور: "فلما ركبا في السَّفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلعَ لوحًا من السفينة بالقَدُومِ".
قال أبو العالية: لم يرَ الخضرَ حين خرق السَّفينة غيرُ موسى عليه السلام، وكان عبدًا لا يَراهُ إلَّا مَن أرادَ الله أن يريه (٣)، ولو رآه القومُ حينئذٍ لمنعوه مِنْ خَرْقِ السَّفينة (٤).
﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾؛ أي: فعلْتَ ذلك وغرضُكَ إغراقُ أهلها.
وقرئ بالتَّشديد للتَّكثير (٥)، وقرئ بالياء ورفع ﴿أَهْلَهَا﴾ (٦)، أي: فعلتَه لشيءٍ (٧) يُغرق أهلها، وقيل: إنها لام العاقبة، والأُولى أَولى في مقام الإنكار.
﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾: منكرًا، مأخوذ من الأَمِر؛ لأنَّه الفاسد الذي يحتاج إلى
(١) في (ف): "فحملوهم"، وهو الموافق لرواية البخاري (٤٧٢٥).
والمثبت من باقي النسخ وهو لموافق لما رواه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠/ ١٧٠).
(٢) في (ف): "وأما".
(٣) في (ك): "يراه".
(٤) رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٤٢٥)، وهو في "تفسير لقرطبي" (٣٢٨/ ١٣).
(٥) نسبت للحسن وأبي رجاء. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٠).
(٦) أي: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾، وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٤).
(٧) في (ك): "أي فعلته شيء". وفي (م): "ما فعلته شيء".