وإنَّما قلنا: فلا محل له من الإعراب مع أنَّه مَقول القول على هذا الوجه؛ لأنَّه لا تأثير للعامل في المعنى، وإنَّما أثره حينئذ مجرَّد اللَّفظ، والجملة هناك ليست واقعة موقع المفرد ليكتَسيَ حكمه محلًّا.
وهذا تواضع آخر من موسى عليه السلام بعد تمنُّعٍ كان من الخَضِر عليه السلام، ثم يحكم عليه بوجهٍ آخر على ما أفصح عنه قولُه:
(٧٠) - ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ وقرئ بالنُّون الثَّقيلة (١).
﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أنكرتَهُ منِّي ولم تعلم وجهَ صحَّته.
﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حتى أنبَئّكً ببيانه.
وهذا من الخضر عليه السلام تأديبٌ وإرشادٌ، ولو صبرَ ودأبَ لرأى العجبَ، لكنَّه أكثرَ من الاعتراض، فتعيَّن الفراق والإعراض (٢).
* * *.
(٧١) - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾.
﴿فَانْطَلَقَا﴾؛ أي: انطلق موسى والخضر عليهما السلام، وأمَّا يوشع عليه السلام فقد صرفه موسى عليه السلام وردَّه إلى بني إسرائيل، وفي الحديث السابق ذكرُه: "فانطلقا يمشيان على ساحل البحر"، وفي الحديث المذكور:
(١) وهي قراءة نافع وابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٤).
(٢) في (ف): "والاعتراض".