تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿هُزُوًا﴾: استهزاء، وقرئ بالسُّكون (١)، وهو ما يُستهزء به.

* * *

(٥٧) - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: بالقرآن.

﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: فلم يتذكر حين ذُكِّرَ ولم يتدبَّر.

﴿وَنَسِيَ﴾ عاقبةَ ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾؛ أي: لم يتذكَّر ما يترتَّب على فعله من العذاب.

والتَّعبير عن عدم التَّذكُّر (٢) بالنِّسيان للمبالغة، وإنما حَسُن التجوُّز عن الجملة باليدين لأنَّ المسْنَد (٣) ممَّا يُكسب، وهما أقوى آلته.

﴿إِنَّا جَعَلْنَا﴾ مرتبط بقوله: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على أنَّه تعليل لإصرارهم على ما كانوا عليه، وما بينهما من قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ جملةٌ معترضةٌ في تقبيح حالهم.

﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ قد مزَ تفسيرُه في سورة بني إسرائيل.

﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ فلا يكون منهم اهتداء البتَّة لشدَّة تصميمهم.

﴿إِذًا أَبَدًا﴾ مدَّة التَّكليفِ كلِّها، و﴿إِذًا﴾ جزاءٌ وجوابٌ للرَّسول عليه السلام،

(١) قرأ بها حمزة عند الوقف، وكذا في الوصل لكن مع إبدال الواو همزًا. انظر: "التيسير" (ص: ٧٤).

(٢) في النسخ: "التذكير"، والصواب المثبت. وسقطت "عدم " من (ف) و(ك).

(٣) في (ف): "المسند".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٨٥