تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ظاهرةً ليس عليها ما يسترها من جبلٍ ولا شجر (١) ولا بنيان.

وقرئ: (وتُرَى) على بناء المفعول (٢).

﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ الحشرُ: السَّوق من جهاتٍ مختلفة إلى مكانٍ واحدٍ، ومجيئه ماضيّا بعد ﴿نُسَيِّرُ﴾ و﴿وَتَرَى﴾ لتحقيق الحشر.

وقيل: للدِّلالة على أن حشرهم قبل التَّسيير ورؤيتِها بارزة؛ ليعاينوا ويشاهدوا ما وعدلهم، كأنَّه قيل: وحشرناهم قبل ذلك، فلا حاجة إلى جعل الواو للحال بإضمار (قد)، بل لا وجه له، ويردُّه ما دلَّ على أنَّ ذلك قبل الحشر من الآيات، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٣، ١٤].

﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ بالنُّون والياء (٣)، يُقال: غادره: إذا تركه، ومنه الغدر (٤)؛ لأنَّه ترك الوفاء، والغدير: ما غادره السَّيل.

* * *

(٤٨) - ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾.

﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ﴾ شُبِّهَتْ حالهم بحال الجند المعروضين على السُّلطان، ولا

(١) في (ك): "ولا من شجر".

(٢) نسبت لعيسى. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٩).

(٣) قرأ بالنون الجمهور، وبالياء عاصم في غير المشهور عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٨٠).

(٤) في (ف): "الغدرة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٧٥