تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٦) - ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لأنَّ في المال جَمالًا ونفعًا، وفي البنين قُرَّة ورفعًا.

﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾: الأعمال الخيِّرات التي تبقى ثمرتها للإنسان أبدَ الآباد، من أيِّ نوعٍ كان من أنواع القول والعمل.

وقيل: هي النيَّات والهَمَّات؛ لأن بها (١) يُقبَل العمل ويُرْفَع.

﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ من المال والبنين ﴿ثَوَابًا﴾: عائدة.

﴿وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ إذ ينال بها صاحبها في الآخرة ما كان يؤمِّل بها في الدُّنيا.

* * *

(٤٧) - ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾.

﴿وَيَوْمَ﴾؛ أي: اذكُرْ يومَ ﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ من سُيِّرتْ، وقرئ: ﴿نُسَيِّرُ﴾ (٢) من سيَّرنا، و: (تَسِيْرُ) مِنْ سارَتْ (٣)؛ أي: تَسير في الجو كما يسير السَّحاب، كما قال في آية أخرى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، وهذا بعدَ كونها كالعِهن المنفوش.

ومَن ذهب إلى أنها تسير سيرَ السَّحاب ذهب إلى أن يكون المعنى: يُذهَب بها بأنْ تُجعَل هباءً منبثًّا، فذهب عن صوب الصَّواب.

(١) "بها"سقط من (ك)، و(ف).

(٢) قرأ الكوفيون ونافع ﴿نُسَيِّرُ﴾ بالنون وكسر الياء، وباقي السبعة بالتاء وفتح الياء، و﴿الْجِبَالَ﴾ بالنصب على الأولى والرفع على الثانية. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٤).

(٣) نسبت لابن محيصن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٧٤