تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمغارب إلى محاذاته مشرقُ (١) رأس السرطان ومغربُه، والشمسُ إذا كان مدارها مدارَه تطلع مائلةً عنه مقابِلةً لجانبه الأيمن، وهو الذي يلي (٢) المغرب، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر، فيقع شعاعها على جانبيه (٣)، ويحلِّل عفونته، ويعدِّل هواءه، ولا يقع عليهم فيؤذيَ أجسامهم ويُبليَ ثيابهم.

ومَبناه الغُفول عمَّا في تعرُّضهم من الدِّلالة على دخول الشَّمس في الكهف عند غروبها، ثمَّ إنَّ ما ذكره (٤) من حكم مقابلة بنات النعش يختلف باختلاف الأقاليم طولًا وعرضًا.

ثمَّ إنَّ قوله: (ولا يقع عليهم فيؤذي أجسامهم ويبلي ثيابهم) إخراجٌ لِمَا وقع في شأنهم من خوارق العادات عن حدِّها ببيان أسبابها العاديَّة، على أن ما ذكره لا يصلح سببًا كافيًا.

﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ قالوا: ﴿ذَلِكَ﴾ ليسَ إشارة إلى الإيواء، ولا إلى التَّزاور والتَّعرض، بل إلى حفظ الله تعالى إيَّاهم في ذلك الكهف تلك المدَّة الطَّويلة.

مَن تبرَّأ عن اختياره في احتياله، وصدق رجوعه إلى الله تعالى في أحواله، ولم

= الوسيط" (مادة: نعش).

(١) في (ك) و(م): "ومشرق"، والمثبت من (ف) وهو الموافق لما في البيضاوي وأبي السعود والآلوسي.

(٢) في النسخ: "وهي التي تلي"، والتصويب من البيضاوي وأبي السعود والآلوسي.

(٣) في النسخ: "جانبها"، والمثبت من البيضاوي، وعند أبي السعود: (جنبيه)، وعند الآلوسي: (جنبه).

(٤) في (ك): "ذكر".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٣٧