تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ بخفيَّات أسرارهم ﴿بَصِيرًا﴾: مطَّلعًا على ما يظهر من أفعالهم وأقوالهم فيجازيهم عليه.

وفيه تسلية لرسول الله ﷺ ﷺ، وتهديدٌ للكفَّار.

* * *

(٩٧) - ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾.

﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ﴾ أتى هاهنا بضمير الجمع؛ تنبيهًا على أنَّ نسبة الضَّالين إلى المهتدين نسبةُ الجماعة إلى الواحد، ولذلك قال: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ مع أن نفي الولي الواحد أبلغ.

﴿مِنْ دُونِهِ﴾ يهدونهم.

﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ مسحوبين عليها، أو: ماشين عليها.

روي في "الصحيحين" أنه قيل لرسول ﷺ اللّه ﷺ: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: "إنَّ الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على (١) أن يمشيَهم على وجوههم" (٢).

﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ إنهم يحشرون على هذه الصِّفة، ثم يخلق لهم ذلك قبل دخولهم في النَّار:

فأبصَروا؛ لقوله تعالى ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣].

وتكلموا؛ لقوله تعالى: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣].

(١) "على"من (م).

(٢) روى نحوه البخاري (٤٧٦٠)، ومسلم (٢٨٠٦)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٢٠٦