تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِمَا كَفَرْتُمْ﴾: بسبب كفرانكم نعمة الإنجاء.

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ﴾: بسبب ما فعلنا ﴿تَبِيعًا﴾: مُطالبًا به (١) يَتْبعنا بانتصار. قال الفرَّاء: التَّبيعُ: طالبُ الثَّأرِ (٢).

* * *

(٧٠) - ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾.

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ تكريمًا مشتركًا فيما بينهم، بحيث لا يختصُّ ببعض دون آخر (٣)، ولهذا أتى بصيغة الجمع، والمراد: الكرامة البدنيَّة، ولهذا عبَّرَ عنهم بوصف البنوَّة.

وعبارته وإن كانت لم تتناول آدم عليه السلام، لكن دلالته متناولة له عليه السلام، وذلك أنَّ ترتيب التَّكريم على وصف البنوَّة المضافة إليه لا تخلو عن دلالة على أنَّه عليه السلام منشأُ التَّكريم ومبدؤه، فلا حاجة إلى تأويل بني آدم بنوع الإنسان، بل لا وجه له؛ إذ حينئذ تفوت الدِّلالة على التَّكريم المشترك (٤).

ولما أَبهم في جهة التَّكريم للتَّعظيم، وأَتى بالتَّعميم في جانب المكرَّم حيث ذكره بصيغة الجمع النَّصِّ في التَّكثير، دون اسم الجنس المحتمِل للقليل والكثير (٥)،

(١) "به" سقط من (ك).

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٢٧).

(٣) في (ف): "دون بعض آخر".

(٤) "المشترك" من (م).

(٥) في (م): "للقليل والتكثير"، وفي (ف): "التقليل والكثير". والمثبت من (ك)، ويصح أيضًا: "للتقليل والتكثير".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٨٢