تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنّةَ بما في صدورِهم مِنَ الشَّحناءِ والغِلِّ، فإذا ترافقوا وتقابلوا نزعَ اللهُ تعالى ذلك مِن صدورِهم، فذلك قولُه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الآية" (١).

فمن وهَم أن ذلك النَّزعَ في الدنيا فقد وهِم.

وعن علي رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزُّبير منهم (٢).

والغِلُّ: الحقد الكامن في القلب، مِن انغلَّ في جوفه وتغلغل، فلا وجه لما قيل: من التَّحاسد على درجات الجنَّة ومراتب القُرْب.

﴿إِخْوَانًا﴾ حال من الضمير المجرور في ﴿صُدُورِهِمْ﴾، وجاز ذلك لأنَّ المضاف جزء المضاف إليه، أو من فاعل ﴿ادْخُلُوهَا﴾، أو من الضمير في ﴿آمِنِينَ﴾ أو من الضمير في ﴿جَنَّاتٍ﴾، وكذا قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ويجوز أن يكونا صفتين لـ ﴿إِخْوَانًا﴾، أو حالين من ضميرهم لأنَّه بمعنى متصافِين، أو يكون ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ حالًا من المستتر في ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾.

* * *

(٤٨) - ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾.

﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ استئناف، أو حال بعد حال، أو حالٌ من الضمير في ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾.

والنَّصَبُ: الوهن الذي يَلحَق من التَّعب في العمل.

(١) روى نحوه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٧٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٢٤٠٠) موقوفًا على أبي أمامة رضي الله عنه من طريق القاسم بن عبد الرحمن. قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: والقاسم بن عبد الرحمن في روايته عن أبي أمامة ضعيف.

(٢) رواه الصنعاني في "تفسيره" (٢/ ٢٢٩)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٠٥٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٥١٦