تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ أي: من الطَّعن والتَّحريف والزِّيادة والنُّقصان، بأنْ جعلناه مباينًا لكلام البشر، لا يخفى على أهل البلاغة إعجازُه وتغييرُ نظمه لو غُيِّرَ، بخلاف الكتب المتقدِّمة؛ فإنَّه تعالى لم يتولَّ حفظَها، واستحفظها الرَّبانيُّون والأحبار، ولم يجعلْ لفظها ونظمها معجزًا لا يمكن تغييرها (١)، فاختلفوا فيما بينهم وحرَّفوا وغيَّروا.

وقيل: الضَّمير لرسول الله ﷺ، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].

* * *

(١٠) - ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: أرسلنا رسلًا. و﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ يجوز أن يتعلَّق بـ ﴿أَرْسَلْنَا﴾، وأن يتعلق بالمحذوف على أنَّه نعتٌ له.

والشِّيع: جمع شيبة، وهي الفرقة المتَّفقة على طريقٍ ومذهبٍ، مِن شاعه: إذا تبعه، وأصله الشِّياعُ، وهو الحطب الصِّغار تُوقَدُ بها الحطب (٢) الكبار.

والمعنى: نبَّأنا رجالًا فيهم وجعلناهم رُسلًا فيما بينهم.

* * *

(١١) - ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.

﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كما يفعل هؤلاء، وهو تسليةٌ للنَّبيِّ ﷺ.

(١) في (ك): "تغييرهما".

(٢) في (م): "حطب".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٩١