بالتَّاء والبناء للمفعول ورفع ﴿الْمَلَائِكَةَ﴾ (١)، وقرئ: ﴿نُنَزِّلُ﴾ (٢) بمعنى: تتنزَّل.
﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ متعلق بالفعل قبله (٣)، أو بمحذوفٍ على أنَّه حال من الفاعل، أو المفعول؛ أي: ملْتبسين بالحقِّ، أو نعت لمصدرٍ محذوفٍ، أي: إلَّا تنزيلًا ملتبسًا بالحقِّ؛ أي: بالحكمة والصَّواب (٤)، ولا حكمة في أن يأتيكم بصور تشاهدونها وتشهدون بصدقه؛ فإنه لا يزيدكم إلا لبسًا، كقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]، ولا في معاجلتكم (٥) بالعقاب؛ فإنَّ منكم ومن ذراريكم مَن سبق له حكمنا بالإيمان.
وقيل: الحقُّ: الوحيُ، وقيل: العذاب.
﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ جوابٌ لهم وجزاءُ شرطٍ (٦) مقدَّر؛ أي: لو (٧) أنزلنا الملائكة ما كانوا مُنْظَرين.
* * *
(٩) - ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ رَدٌّ لإنكارهم واستهزائهم، ولهذا أكَّده بـ (إنَّ) والضَّميرِ وبناءِ الفعل عليه، وقرَّره بقوله:
(١) قرأ بها أبو بكر علام عاصم. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٥).
(٢) قرأ بها باقي السبعة. انظر المصدر السابق.
(٣) في النسخ: "بفعل قبله"، والصواب المثبت، والمراد: ﴿نُنَزِّلْ﴾. انظر: "روح المعاني" (١٣/ ٤٠٤).
(٤) في (ف) و(م): "والثواب".
(٥) في (م): "معالجتكم".
(٦) في (ك): "لشرط".
(٧) في (ك): "ولو".