تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١) - ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾.

﴿لَهُ﴾: لمن أسرَّ أو جهر، واستخفى أو سَرَب ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: ملائكةٌ تَعْتَقِبه في حفظه: جمعُ معقِّبةٍ، من عقَّبه مبالغةُ عَقَبه: إذا جاء على عَقِبه؛ لأن بعضهم يَعْقُب بعضًا على الدوام، أو لأنهم يُعَقِّبون ما يفعل ويتكلم به فيكتبونه، والتاءُ للمبالغة، أو لأنها جماعات.

ومَن وَهَم أن أصله: معتقِباتٌ، أدغمت (١) التاء في القاف كقوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ [التوبة: ٩٠]؛ أي: المعتذرون (٢)، فقد وَهِم؛ لِمَا نص عليه التصريفيون من أنَّ التاء لا تُدغم في القاف، ولا القاف في التاء، لا من كلمتين ولا من كلمة، ثم إن ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ لا يَتعين أن يكون أصله: المعتذرون.

وقرئ: (مَعَاقيبُ) جمعُ معقِّبٍ أو معقِّبةٍ، والياءُ عوضٌ من حذف إحدى القافين في التكسير (٣).

﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: من جوانبه.

﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾؛ أي: من الآفَات التي لا يمكن دفعُها بأسبابٍ عادية، والإنسان ليس في وسعه التحرُّزُ عنها، فالله تعالى بلطفه عيَّن له حفظةً يحفظونه من هذا النوع من الآفَات، قال النبي ﷺ: "وكِّل بالمؤمن مئة وستُّون

(١) في (ف) و(ك): "أدخلت".

(٢) قائله الزمخشري وتابعه البيضاوي كما قال الشهاب، قال: وقد اتفقوا على رده. انظر: "الكشاف" (٢/ ٥١٧)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ١٨٣)، و"حاشية الشهاب" (٥/ ٢٢٥).

(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٦)، و"المحتسب" (١/ ٣٥٥)، و"الكشاف" (٢/ ٥١٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٧٧