تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٩) - ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾.

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾: الغائبِ عن الحس ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: الحاضرِ له ﴿الْكَبِير﴾: العظيم في شأنه وسلطانه ﴿الْمُتَعَالِ﴾: المستعلي على كلِّ شيء بقدرته، فلا يخرج شيءٌ عن حكمه كما لا يَعزب عن علمه.

* * *

(١٠) - ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾.

﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ﴾؛ أي: أخفاه في نفسه ﴿وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾: أظهره لغيره.

﴿وَمَنْ هُوَ﴾، أي: وسواءٌ مَن هو ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: طالبٌ للخفاء في مختبَئ من الليل ﴿وَسَارِبٌ﴾: بارزٌ ﴿بِالنَّهَار﴾ يراه كلُّ راءٍ، من سَرَب سُروبًا: إذا برز، عطفٌ على (مَن).

أو على ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ و(مَن) في معنى الاثنين كما في قول الفرزدق:

نكُنْ مِثْلَ مَن يا ذئبُ يصطحِبان (١)

كأنه قيل: سواءٌ منكم اثنان: مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار.

والنكتة في زيادة ﴿هُوَ﴾ في الأول: أنه الدالُّ على كمال العلم فناسَبَ زيادةَ تحقيق، وهو النكتةُ أيضًا في تقديم ﴿أَسَرّ﴾ وإعماله في صريح القول على ﴿جَهَرَ﴾ وإعماله في ضميره، وفي حذف الموصوف من (سارب) على الوجه الأول.

* * *

(١) انظر: "الديوان" (٢/ ٣٢٩)، و"الكتاب" (٢/ ٤١٦)، و"الكشاف" (٢/ ٥١٦)، وصدره:

تعشَ فإن عاهدتني لا تخونني

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٧٦