تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أرفعَ درجةً منه في العلم، أراد المبالغةَ في عدم انتهاء مراتب العلم في المخلوق ودرجاته لعدم انتهاء المعلومات، وعلمُ الله تعالى ليس بوصفٍ زائدٍ على ذاته، فلا يقال له تعالى: ذو علم، وبما قرَّرناه ظهر وجه العدول عن: العالِم، إلى: ﴿ذِي عِلْمٍ﴾.

* * *

(٧٧) - ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.

﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ﴾ يعنُون بنيامين ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنُون يوسفَ عليه السلام.

قيل: ورثت عمتُه من أبيها مِنْطَقةَ (١) إبراهيم عليه السلام، وكانت تحضُن يوسف عليه السلام وتحبُّه، فلما شبَّ أراد يعقوب عليه السلام انتزاعَه منها، فشدتِ المنطقةَ على وسطه ثم أظهرت ضياعَها، فتفحِّص عنها فوُجدت محزومةً عليه، فصارت أحقَّ به في حكمهم، وبقي عندها حتى ماتت (٢).

﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ الضميرُ لِمَا يُفهم من سياق الكلام؛ أي: أَكَنَّ كراهةَ ذلك القول في نفسه، والفاءُ للعطف على محذوفٍ تقديره: وسمع يوسفُ كلامهم فأسرَّها.

وقوله: ﴿وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ تأكيدٌ للسابق، وبيانٌ للمراد من اللاحق، فإنه علم عنه أنه

(١) بكسر الميم: ما يشد به الوسط. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١٩٧).

(٢) انظر: "تفسير الطبري" (١٣/ ٢٧٤)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٧/ ٢١٧٨)، عن مجاهد.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٢٧