تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾؛ أي: جرَّحْنها بالسكاكين لفَرْطِ الدَّهَش، والتضعيفُ للتكثير؛ كأن الجرح وقع مرارًا في اليد الواحدة وصاحبتُها لا تشعر به، لمَّا ذهلت (١) بما راعَها من جمال يوسف عليه السلام، فكأنها غابت عن حسها.

أثَّرت رؤيته عليه السلام فيهن ولم تؤثَّر في امرأة العزيز لطول الصحبة والاعتياد، والتغييرُ صفة أهل البداية.

﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ تنزيهًا له تعالى من صفات العجز، وتعجُّبًا من قدرته على خلقِ مثلِه.

و﴿حَشَ﴾ أصله: حاشا، فخفِّفت بحذف الألف، وهي كلمة تفيد معنى التبرئةِ والتنزيه، ومَن زاد على هذا قولَه: في باب الاستثناء، فقد خَبط؛ لِمَا عرفتَ أنه يفيد المعنى المذكورَ في غير مقام الاستثناء، وأنَّه في ذلك الباب لا يفيد إلا معنى الاستثناء؛ إذ لا فرقٌ بين قولك: قام القوم إلا زيدًا، وقولِك: قام القوم حاشا زيدًا.

ثم إنه مثَّل بقوله: أساء القوم حاشا زيدٍ (٢)، ولم يدرِ أن معنى التنزيهِ إنما استفيد لدلالة الكلام على براءة زيدٍ من الإساءة؛ لأن (حاشا) في مقام الاستثناء يقتضي ذلك قطعًا، ألا يرى أنه لو ذكر بدلٌ أساء فعلًا آخر لا يفيد المعنى المذكور؟

واللام للبيان كما في قولك: سَقْيًا لك.

(١) في (ك): "دهيت".

(٢) "ثم إنه مثل بقوله أساء القوم حاشا زيد" من (م). والمراد الزمخشري في "الكشاف" (٢/ ٤٦٥)، وانظر رد أبي حيان عليه في "البحر" (١٢/ ٤٥٧)، وقد ذكرنا في تحقيقنا له مناقشة حسنة في المسألة فلتراجع.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٧٨