تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾؛ أي: وأعطت سكِّينًا يعالَجُ به (١) ما يُحتاج إلى قطعه مما قدِّم من اللحوم والفواكه.

﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وذلك في حالِ ما كنَّ يعالجن بالسكِّين.

﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ﴾ عطفٌ على محذوف تقديره: فخرج فلمَّا رَأَيْنهُ، وحذفُه هاهنا كحذفِ: فضرب، في قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] وفيه دلالة على سرعة امتثاله لأمرها إذا كان بالمعروف.

﴿أَكْبَرْنَهُ﴾: أعظَمْنه وأُعجبن من ذاك الجمال الباهر للعقول، المدهش للقلوب، وعن النَّبِيّ ﷺ: "رأيت يوسفَ ليلةَ المعراج كالقمر ليلةَ البدر" (٢).

وقيل: كان يُرى تَلألؤُ وجهه على الجدران كما يُرى نور الشمس من الماء عليها.

وقيل: معنى (أَكبرن): حِضْنَ، يقال: أَكبرَتِ المرأة: إذا حاضت، وأصله: دخلتْ في الكِبَر؛ لأنها بالحيض تخرج من حدِّ الصِّغَر إلى حدِّ الكِبَر، والهاءُ هاء السَّكْت، أو ضمير المصدر، أو ضمير يوسف عليه السلام على حذف اللَّام وإيصالِ الفعل؛ أي: حِضْنَ له من شدة الشَّبَق، ومنه قول أبي الطيِّب:

خَفِ اللّهَ واستُرْذا الجمالَ ببُرقُعٍ … فإنْ لُحْتَ حاضَتْ في الخدور العواتق (٣)

(١) في (ف): "بصالح"، وفي (ك): "لصالح". وكلاهما تحريف.

(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤٠٨٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وفي إسناده أبو هارون العبدي عمارة بن جُوين، وهو متروك كما في "التقريب".

(٣) انظر: "ديوان المتنبي" (٣/ ٨٩)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٥).

ورواية الديوان: (ذابت) مكان: (حاضت).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٧٧