تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصل الاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء، ثم استأنف بقوله:

﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ﴾ لئلا يكون داخلًا في حكم التشبيه؛ أي: وهو يعلمك ﴿مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾؛ أي: تعبير الرؤيا؛ لأنها أحاديث الملَك إن كانت صادقةً، وأحاديثُ النفس والشيطان إن كانت كاذبةً، وإنما سمَّى التعبير تأويلًا لأنَّه يُؤوِّل ما رآه (١) إلى ما ذكره، وكان يوسف عليه السلام أعبرَ الناس للرؤيا وأصحَّهم عبارةً لها.

ويجوز أن يراد بـ ﴿تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: تبيينُ معاني كتب الله تعالى وسُنَنِ الأنبياء عليهم السلام، وما غمُض واشتَبَه على الناس من أغراضها ومقاصدها، وسميت أحاديثَ لأنها يحدَّث بها عن الله تعالى ورسله عليهم السلام، وأحاديث (٢) مبنيٌّ على واحده المستعمَل وهو الحديث، كأنهم جمعوا حديثًا على أَحْدِثةٍ، ثم جمعوا الجمعَ على أحاديثَ، كقطيعٍ وأقطعةٍ وأقاطيعَ.

والقول بأنه اسم جمع للحديث مردودٌ بأنه لم يأت اسمُ جمع على هذا الوزن، وأما أباطيل فجمعٌ لا واحد له كعباديدَ وشماطيطَ.

﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بالنبوَّة أو بوصلِ نعمة الدنيا بنعمة الآخرة.

﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾: سائرِ بَنيه، قيل: استَدل على شرفهم ونبوَّتهم بضوء الكواكب. أو: نسلِه (٣).

﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ تذكيرٌ لكونه من حَفَدة الأنبياء الكرام

(١) في (ك): "رأى".

(٢) "وأحاديث" من (م).

(٣) في (ك): "بنسله".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٤٤