تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨١) - ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾.

﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ بيان لقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ والهمزة مثلُها في الإنكار والاستقباح كرِّرت لتأكيد الإنكار تفصيلًا وإجمالًا، وهي مع (إنَّ) أبلغُ في الإنكار.

وقرئ ﴿إِنَّكُمْ﴾ (١) على الإخبار المستأنَف.

وفي التقييد بقوله: ﴿شَهْوَةً﴾ - وهي مطالبةُ النفس بفعلِ ما فيه اللذةُ - زيادةُ استهجان، ووصفٌ لهم بالبهيميَّة الصرفة، ولا ذم أعظم منه؛ أي: لا حاملَ لكم عليه إلا مجردُ الشهوة، لا طلبُ النسل وبقاءُ النوع الذي هو مقتضَى العقل، فهو مفعولٌ له، أو مصدرٌ في موقع الحال؛ أي: مشتَهِين تابعين للشهوة.

وقوله: ﴿مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ نصبٌ على الحال من ﴿الرِّجَالَ﴾؛ أي: منفرِدينَ، والمعنى: تَطَؤون الرجال لمجرَّد (٢) الشهوة البهيميَّة ولكم عنها بدل! ففيه تذكيرٌ لتجاوُزهم المعتادَ المطبوع المشروع، وإظهارٌ لعدم الضرورة الداعيَة إلى ذلك الفعلِ القبيح، وفي ذكر الرجال دون الذكور المقابلِ للنساء زيادةُ تقبيح لصنيعهم الشنيعِ بإظهارِ أنهم يفعلونه بأمثالهم في الرُّجولية، وذلك لا يخلو عن الإيماء إلى أنهم يفعلونه كُرهًا؛ لأن مقتضى الرُّجولية الامتناعُ عنه.

﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ أنكر عليهم مخالفةَ العقل، ثم أَضربَ عن الإنكار بالإخبار عنهم بحالهم التي هي أمُّ الرذائل، ومُوجِب ارتكاب جميع القبائح؛ أي: فليست هذه غريبةً عن عادتهم حتى تُنكَر عليهم، وهي أنهم قوم عادتُهم

(١) هي قراءة نافع وحفص. انظر: "التيسير" (ص: ١١١).

(٢) في (ف): "بمجرد".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٩٥