(٧٩) - ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾.
﴿فَتَوَلَّى﴾ صالحٌ عليه السلام ﴿وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ حكايةُ حالٍ ماضيةٍ، والظاهر أنه كان يتولى عنهم، حين رأى العلامات قبل نزول العذاب تولى ذاهبًا عنهم منكرًا لإصرارهم.
* * *
(٨٠) - ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿وَلُوطًا﴾؛ أي: وأرسلنا لوطًا ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ وقتَ قوله (١) لهم: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ مِن أتى المرأة: إذا غَشِيَها، إنكارٌ وتوبيخ لهم، وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في القبح، واللام في ﴿الْفَاحِشَةَ﴾ للجنس، كأنها الفاحشةُ على الحقيقة وما عداها ليس من جنسها نظرًا إلى فُحش التفاوت بينهما (٢) في ذلك المعنى.
﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ الباء للتعدية ﴿مِنْ﴾ الأولى زائدةٌ لتأكيد النفي والاستغراق، والثانية للتبعيض؛ أي: ما عمِلها أحد قبلكم قط، وهو جملة استئنافية مقرِّرة للإنكار، وبَّخهم أولًا بإتيان الفاحشة، ثم باختراعها فإنه أسوء وأفحش؛ لعدم المجال للاعتذار بالتقليد.
(١) يريد أن ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ ظرف لـ (أرسلنا) كما قال الزمخشري وغيره. واعترض بأن الإرسال قبل وقت القول، لا فيه كما تقتضيه هذه الظرفية، ودُفع بأنه يعتبر الظرف ممتدًّا كما يقال: زيد في أرض الروم، فهو ظرف غير حقيقي يُعتبر وقوع المظروف في بعض أجزائه. وجوز أن يكون (لوطًا) منصوبا بـ (اذكر) محذوفًا، فيكون من عطف القصة على القصة، و﴿إِذْ﴾ بدل من (لوطًا) بدل اشتمال بناءً على أنها لا تلزم الظرفية. انظر: "روح المعاني" (٩/ ٢١٦).
(٢) في (م): "بينها".