تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦٥) - ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.

﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ﴾ عطفٌ على ﴿نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ وهم قومٌ سُموا باسم أبيهم، وهو عاد بن عَوْصِ بن إرَمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ عليه السلام، ومعنى ﴿أَخَاهُمْ﴾: نسيبُهم، وإنما جعل منهم لأنهم أفهمُ لمقاله، وأعرفُ بحاله، وأرغب في اقتدائه.

﴿هُودًا﴾ عطفُ بيان لـ ﴿أَخَاهُمْ﴾.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ﴾ استئنافٌ على تقدير سؤالِ سائلٍ قال: فما قال لهم؟ فقيل: قال: ﴿يَاقَوْمِ﴾ وكذا جوابه هاهنا.

فإن قلتَ: ما وجه اختصاص قولِ نوح عليه السلام بالعطف والربط اللفظيِّ، وقولِ هود عليه السلام بالاستئناف والربطِ المعنوي؟

قلتُ (١): قصة نوح عليه السلام ابتداءُ كلام فليس مَظِنَّةَ سؤالٍ، بخلافِ قصة هود عليه السلام فإنها معطوفة على قصة نوح عليه السلام، فكانت مظنةَ أن يقال: أقال هود مثلَ ما قال نوح عليهما السلام أم لا؟

﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قد سبق تفسيره.

﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ عاقبةَ الشرك، الهمزة للإنكار، والفاءُ لترتيبه على ما تقدَّم من مُوجَب التوحيد، فهي مقدَّمة على الهمزة معنًى وإن أُخرت عنها لفظًا محافَظةً على حق صدارتها.

وكأنهم كانوا واقفين على نزول العذاب على مشركي قوم نوح عليه السلام لقرب عهدهم منهم، فلهذا أَنكر عليهم بهذه الصيغة.

* * *

(١) في (م) و(ك): "قلنا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٨٢