وعلى البناء للفاعل ونصب الأبواب: بالتاء على أن الفعل للآيات (١)، وبالياء على أنه لله تعالى (٢).
﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ الولوج: التقحُّمُ في الشيء، وإنما خُص الجمل من جنس البعير بالذِّكر لأنَّه أكبرُ وأصلب من الناقة.
﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ في ثقبة الإبرة، وهو من باب التعليقِ بالمحال؛ إذ المعنى: لا يدخلون الجنة حتى يدخل ما هو مِثْلُ الجمل (٣) في عظَم الجِرْم فيما هو مَثَلٌ في ضيقِ المسلك، وذلك مما لا يكون أبدًا، فكذلك ما علِّق به.
وقرئ: (الجَمْل) كالحَبْل، و: (الجُمَل) كالنُّغَر، و(الجُمْل) كالقُفْل، و: (الجُمُل) كالنُّصُب، و: (الجُمَّل) كالقُمَّل (٤)، وهي (٥): الحبل الغليظ، وقيل: حبل السفينة.
و: (سُمِّ) بالضم والكسر، [وقرأ عبد الله]: (في سمِّ المِخْيَط) (٦)، وهو والخيَاط: ما يُخاط به؛ كالحِزام والمِحْزَم.
(١) في النسخ: "للأبواب"، والتصويب من "الكشاف" و"البيضاوي" انظر التعليق الآتي.
(٢) أي: (لا تَفْتَحُ -أو: لا يَفْتَحُ- لهم أبوابَ السماء). انظر: "الكشاف" (٢/ ١٠٣)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢).
(٣) "الجمل" ليست في (ف)، ولها وجه بأن يكون الضبط هكذا: "مَثَلٌ".
(٤) انظر هذه القراءات في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٣)، و"المحتسب" (١/ ٢٤٩)، و"الكشاف" (٢/ ١٠٣)، وعنه نقل المؤلف.
(٥) في (ك): "وهو"، والصواب المثبت؛ لأن هذا الضمير بعود على كل ما سبق من القراءات؛ أي: على جمع، فيناسبه التأنيث لا التذكير.
(٦) انظر هذه القراءات في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٣)، و"الكشاف" (٢/ ١٠٣)، والكلام وما بين معكوفتين منه.