تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾؛ أي: فقد ثبت أنْ (١) لا فضل لكم علينا، بل إنَّا وإياكم متساوون في الضلال والإضلال، واستحقاقِ العذاب بهما.

﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ كما نحن نذوقُه بما كنا نكسبه، فليس هذا القول منهم (٢) تشفِّيًا، كيف والمقام لا يحتمل الإخبار عن حالٍ فيها نوعُ سرورٍ لهم؟

* * *

(٤٠) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ قد سبق تفسيره.

﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾؛ أي: لأدعيَتِهم وأعمالهم أو لأرواحهم كما تفتح للمؤمنين، فهو بمنطوقه وعيد للكفار، وبمفهومه وعد للمؤمنين؛ إذ لولاه لمَا كان (٣) وعيدًا لهم.

والحاجة إلى صيغة الجمع في قوله: ﴿أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ لمصلحةِ المفهوم؛ إذ لا حاجة إليها في المنطوق.

وقرئ: ﴿تُفَتَّحُ﴾ بالتشديد لكثرة الأبواب، وبالياء لأن تأنيثَها غيرُ حقيقيٍّ والفعلُ مقدَّم (٤).

(١) "أن": ليست في (م).

(٢) "منهم" ليست في (ف).

(٣) في (ف): "لولاه لكان".

(٤) قرأ أبو عَمْرو بالتَّاءِ خَفيفًا، وحمزة والكسائِيّ بالياءِ خَفيفا، والباقُونَ بالتَّاءِ شديدًا. انظر: "التيسير" (ص: ١١٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٩