تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ تستطيبُها النَّفس، أو يطيبُ فيها العيش، وفي الحديث أنها قصور من اللُّؤلؤ والزَّبرجد والياقوت الأحمر (١).

﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ مقامٌ معيَّن؛ لِمَا روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ: "عدنٌ دارُ الله التي لم ترها عينٌ ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النَّبيُّون والصِّدِّيقون والشُّهداء" (٢).

وهذا لا ينافي تعميم الوعد لسائر المؤمنين، فإنَّ الموعود لهم ما (٣) حوله من الجنَّات.

قال ابنُ مسعود رضي الله عنه: عَدْنٌ هي بُطْنانُ الجنَّةِ وسُرَّتُها (٤).

ولا يجوز أنْ يُراد به معناه اللُّغوي، وهو الإقامة والخلود؛ لِمَا فيه من التكرار في اعتبار معنًى واحد.

(١) روى نحوه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٧٧)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٠) من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٣٩) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

ولفظ الطبراني: "عن الحسن، عن عمران بن حصين، وأبي هريرة، قالا: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] قال: قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء … ". والحديث فيه كلام، وجعله ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٧٠٤). وكلمة: "الأحمر" من (م).

(٢) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٣٥١٦)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١١٥١)، وابن الجوزي في "العلل" (٢١)، وقال: هذا الحديث من عمل زيادة بن محمد، لم يتابعه عليه أحد.

(٣) في (ك) و(م): "ما في".

(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥١٦٧)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٠١