تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُمِلَ على الجنس نظرًا إلى أن المدح بالنَّوافل أبلغ، أو مَن يقيم النَّافلة أحرى بإقامة الفرض، لكانَ له وجهٌ.

﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في الأوامر والنَّواهي.

﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ السِّين مؤكِّدةٌ للوعد، مُفيدةٌ لوقوع الرَّحمة لا محالة.

هذا ما بحسب جليل النَّظر، والذي هو بحسب دقيقه أنها مدخلةٌ في الوعد مهلةً لتكون النُّفوس تتنَّعم برجائه، وفضلُه تعالى زعيمٌ بالإنجاز (١).

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾؛ أي: قويٌّ غالبٌ قادرٌ على قهر أعدائه وإعزاز أوليائه بجميع الوجوه.

﴿حَكِيمٌ﴾: يضع الأشياء مواضعها، فيخصُّ النِّقمة بالمنافقين والكفَّار، والرَّحمة بأعدائهم على حَسَب استحقا قاتهم، فليتعذَّبوا بكِلَا الأمرين، فهو من تتمَّة وعيد المنافقين على وجهٍ يتضمَّن وعد المؤمنين.

* * *

(٧٢) - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ففيه انتقالٌ من التَّضمين والإشارة إلى التَّصريح؛ اهتمامًا لأمر البِشارة.

﴿جَنَّاتٍ﴾؛ أي: السُّكونَ والقرارَ فيها.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ لمَّا كان الموعود قرارهم فيها صحَّ أن يكون قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حالًا عنه بلا تأويلٍ.

(١) في (م): "الإنجاز".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٠٠