﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ تفضيلًا للعلماء على غيرهم بتخصيص التفصيل لهم، وتغليبًا للذكور على الإناث لأصالتهم في أهلية الخطاب بإعلام الأحكام وإفهامِ الحلال والحرام.
* * *
(٣٣) - ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾؛ أي: لم يحرِّم الزينة والطيِّبات وإنما حرَّم القبائح التي زاد قبحُها.
والتحريم: المنع من الفعل بإقامةِ الدليل على وجوب تجنُّبه، وضدُّه التحليل وهو: الإطلاق في الفعل ببيان جواز تناوُله.
﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا لا يرون بالزنا سرًا بأسًا، وكانوا يستقبحونه عَلَانيَةً، فنُهوا عنه جميعًا (١).
وتخصيصُها بالذكر مع انتظامها في سلكِ الآتي ذكرُه للاهتمام.
﴿وَالْإِثْمَ﴾ أريد به: ما بين العبد وبينه تعالى من الذَّنْب.
﴿وَالْبَغْيَ﴾ أريد به: ما بينه وبين الغير، وهو التعدي مبتدئًا كان أو منتصِرًا، وقوله: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ زيادةُ بيانٍ؛ لأن ما كان بحقٍّ لا يكون بغيًا.
﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ تهكُّمٌ بهم، إذ معلومٌ أنه لا برهانَ عليه حتى ينزل، فهو من قبيل:
(١) رواه الطبري (٩/ ٦٦٠).