غيرهم؛ لا إيجابَ شمولها لهم (١) وقسمتِها (٢) على جميعهم، فيحتمِل استيعابُ الجميع (٣) الصرفَ إلى بعضهم؛ فأبو حنيفة اختار الثَّانيَ، وعن عمر وابن عباس وحذيفةَ وكثير من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين (٤) جوازُ صرفها إلى واحد ومنهم.
والشَّافعي اختار وجوب الصَّرْف إلى كلِّ واحدٍ منهم، والتَّسويةِ بينهم، على قضية الاشتراك.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ المسكين: مَن له مال أو كسبٌ ولكن لا يكفيه. والفقير: مَن ليس له واحدٌ منهما، ولهذا قدَّمه.
ورُوِيَ أنَّه عليه السلام سأل المسكنةَ وتعوَّذ من الفقر (٥).
﴿وَالْعَامِلِينَ﴾: السُّعاةِ في جمع (٦) الصَّدقات وقبضِها، وإنما قال: ﴿عَلَيْهَا﴾ لتضمين معنى القيام، كأنَّه قيل: القائمين على جميع مصالحها، وكلُّ مَنْ يُبعث
(١) "لهم" من (م).
(٢) في (ك): "وقسمها".
(٣) في (م): "الجمع ".
(٤) "والتابعين" من (م). وانظر الصحابة - ومنهم المذكورون - والتابعين الذين روي عنهم هذا القول في "أحكام القرآن" للهراسي (٣/ ٢٠٦)، و"تفسير القرطبي" (١٠/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٥) وذلك في أحاديث، منها دعاؤه ﷺ: "اللهم أحيني مسكينًا وتوفني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين"، رواه الترمذي (٢٣٥٢) من حديث أنس رضي الله عنه، وقال الترمذي: غريب، وابن ماجه (٤١٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
أما تعوذه ﷺ من الفقر فرواه البخاري (٦٣٧٥)، ومسلم (٥٨٩)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
ورواه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي (٥٤٦٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) في (ك): "جميع".