تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ اخترتك ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ الموجودين في زمانك، وهارون عليه السلام وإن كان نبيًّا وأكبرَ منه سنًّا لكنه كان وزيرًا له مأمورًا باتِّباعه، لا كليمًا ولا صاحب شرع (١).

﴿بِرِسَالَاتِي﴾ قرئ على الجمع؛ إذ الذي أُرسل به ضروبٌ، وعلى الإفراد على أن محل الرسالة محل المصدر الذي هو الإرسال (٢).

﴿وَبِكَلَامِي﴾ يعني: أسفارَ التوراة، وإنما أخره لأن الرسالة أسبق زمانًا، أو للانتقال من الشريف إلى الأشرف.

﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾: أعطيتك من الرسالة والحكمة ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ من المعروفين بالشكر، وهذا أبلغ من الأمر بالشكر على النعمة بوجوه.

روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة، وإعطاء التوراة يوم النحر.

* * *

(١٤٥) - ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾.

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لفظ ﴿كُلِّ﴾ هنا للتكثير والتفخيم لا للإحاطة والتعميم، كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣].

والألواح: جمع لوح، وهو الصحفة المهيَّأة للكتابة فيها، وإنما قال: ﴿لَهُ﴾

(١) في هامش (م): "فالنظم خلو عن التنبيه على الاصطفاء بالتكلم وهو في هذا الباب أبلغ من غيره".

(٢) هي قراءة نافع وابن كثير، وقرأ باقي السبعة بالجمع. انظر: "التيسير" (ص: ١١٣).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٤٧