تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعا فكَشف الله تعالى عنهم فنقضوا العهد، ثم أرسل الله تعالى عليهم الدمَ فصارت مياههم دمًا، حتى كان يجتمع القِبْطيُّ مع السِّبْطيِّ على إناء، فيكون ما يليه دمًا وما يلي السِّبطيَّ ماءً، ويمصُّ الماء من فم السِّبْطي فيصيرُ دمًا في فيه.

﴿آيَاتٍ﴾ نصبٌ على الحال ﴿مُفَصَّلَاتٍ﴾ مميَّزاتٍ بعضها من بعضٍ، بين كل اَيتين فصلٌ ومدةٌ، ليُتأمل في كلِّ واحدة حقَّ التأمل، كانت إذا أتتهم اَيةٌ [منها] (١) أقامت عليهم أسبوعًا ثم تُقلع عنهم شهرًا، ثم تأتيهم أخرى تأكيدًا للحجة عليهم، كأنه يقول: قد قالوا: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لكنا تابعنا لهم الآية ولم نقطع عنهم البراهين بما أَظهروا من الجهالات.

﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾: فتعاظَموا عن الانقياد للحق والإيمانِ بموسى عليه السلام، وكانوا قد اعتادوا الآثام والإجرام، واكتسابَ أنفسهم العذابَ اللِّزام.

* * *

(١٣٤) - ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾؛ أي: الطاعون، فمات من القِبْط سبعون ألف إنسان.

وقيل: هذا العذابُ المفصَّلُ. وفيه: أن المناسب حينئذٍ تصدير الكلام بـ: كلما.

﴿قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ فيه آيةُ غايةِ عنادهم، حيث قالوا: ﴿رَبَّكَ﴾ دون: ربَّنا؛ إظهارًا للإصرار على الإنكار في مقام العجز والاضطرار.

(١) "منها" سقط من "ك".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٣٥