تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال جماعة: هو المطر المتتابع المُضِرُّ.

وهو في اللغة: ما طاف بالقوم وغلبهم من ماءٍ أو مرضٍ أو غيرهما.

﴿وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾: هي كبار القُراد (١) ﴿وَالضَّفَادِعَ﴾: جمع ضِفْدِع ﴿وَالدَّمَ﴾.

روي أنهم مُطروا (٢) ثمانيةَ أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسًا ولا قمرًا، ولا يقدر أحدهم أن يخرج من داره، ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم، وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم ولم يدخلها قطرة، وفاض الماء على وجه أرضهم فمنعهم من الحرث والبناء والتصرف، فقالوا لموسى عليه السلام: ادع لنا ربك يكشفْ عنا ونحن نؤمن بك، فدعا فكشف عنهم ونبت لهم من الزرع ما لم يُعهد مثله فلم يؤمنوا، فبعث الله تعالى الجراد فأكلت عامة زروعهم (٣) وثمارهم، ثم أخذت تأكل الأبواب والسقوف والثياب، ولم يدخل بيوتَ بني إسرائيل منها شيءٌ، ففزعوا إلى موسى عليه السلام ووعدوه التوبة، فرُفع عنهم ثم لم يؤمنوا، فسلط الله تعالى عليهم القمَّل فأكل ما أبقاه الجراد، وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين (٤) أثوابهم وجلودهم فيمصُّها، ففزعوا إليه عليه السلام فرُفع عنهم، فقالوا: قد تحقَّقْنا الآن أنك ساحر، ثم أرسل الله تعالى عليهم الضفادع بحيث لا يُكشف ثوب ولا طعام إلا وُجدت فيه، وكانت تمتلئ منها مضاجعهم، وتَثِبُ إلى قدورهم وهي تغلي، وأفواهِهم عند التكلُّم، ففزعوا إليه عليه السلام وتضرَّعوا، فأخذ عليهم العهود

(١) في (ف) و(م): "القرد".

(٢) في هامش (م): "على ما سبق آنفًا صوابه: أمطروا". قلت: و(مُطروا) صحيحة أيضًا. انظر: "مختار الصحاح" (مادة: مطر).

(٣) في (ك): "زرعهم".

(٤) في (ف): "في".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٣٤