تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلَّق إيراث الأرض (١) بالمشيئة فأَجمَلَ، ثم بيَّنه بقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ للبشارة بعد الإبهام بأنَّ العاقبة التي تستأهل أن تُسمى عاقبةً - أي: العاقبةَ المحمودة كأنَّ ما عداها ليست بعاقبة - مخصوصةٌ بالمتقين منكم ومن القِبْط؛ إشعارًا بأنهم هم المتقون والعاقبةُ لهم.

وقرئ: ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ بالنصب عطفًا على اسم ﴿إِنَّ﴾ (٢).

* * *

(١٢٩) - ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿قَالُوا﴾؛ أي: بنو (٣) إسرائيل: ﴿أُوذِينَا﴾ بقتل الأبناء، والاستعباد (٤)، والامتهان بالخدمة، وأنواع التعذيب. والأذى: ضرر لا يبلغ بصاحبه أن يأتي على نفْسه.

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ بالرسالة، والإتيانُ ينتظِم المجيءَ وما يقابلُه وهو الذهاب.

﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ بإعادته علينا.

﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ تصريحٌ بما رمز إليه من البشارة، وهو إهلاك فرعون وقومَه واستخلافُهم في الأرض.

(١) في (ف): "الميراث"، وفي (م): "الإيراث".

(٢) تنسب لابن مسعود وأبيٍّ رضي الله عنهما. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٥)، و"الكشاف" (٢/ ١٤٣)، و"المحرر الوجيز" (٢/ ٤٤٢)، و"البحر" (١٠/ ٢٥٥).

(٣) في (م): "بني" وأشار في الهامش: "ظ: بنو".

(٤) في (م): "والاستبعاد".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٢٩