تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَذَرَكَ﴾ عطفٌ على (يُفسدوا في الأرض)، بدؤوا أولًا بالعلة العامة، ثم أتبعوه بالخاصة، قدَحوا بذلك زَنْدَ (١) تغيُّظه على موسى عليه السلام وقومه؛ ليكون ذلك أبقى عليهم منازلهم؛ إذ هم الأشراف، وبترك موسى عليه السلام وقومِه بمصر يذهب ملكهم وشرفهم. وإنما نسبوا الفساد إلى الجميع والتركَ إلى موسى عليه السلام خاصةً؛ لأن الترك المذكور راجع إلى أمر الدِّين وقومُه تابعون له فيه، فذِكرُ تركِه كافٍ، بخلاف الفساد لأنَّه من جهة الدنيا والملك وهم مستقلون فيه.

أو جوابٌ للاستفهام بالواو على معنى: أيكونُ منك تركُ (٢) موسى عليه السلام وقومِه ويكون [منه] تركُه إياك وآلهتك؟!

وقرئ بالرفع عطفًا على ﴿أَتَذَرُ﴾ (٣)؛ أي: أتذرُه ويذرُك، بمعنى: تطلق له ذلك (٤)؟ أو استئنافًا، أو حالًا؛ أي: وهو يذرُك وآلهتك.

وقرئ بالجزم (٥)، كأنه قيل: يفسدوا ويذرْك، جوابًا للاستفهام كقوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠].

(١) في (م): "يزيد".

(٢) في (ف): "أن يكون منك ترك"، وفي (ك): "أن يكون منكر بترك"، وفي (م): "أن يكون منكرا بتركه"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ١٤٢)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٩)، وما سيأتي بين معكوفتين منهما.

(٣) تنسب للحسن بخلاف عنه ولنعيم بن ميسرة. انظر: "المحتسب" (١/ ٢٥٦)، و"الكشاف" (٢/ ١٤٢)، و"المحرر الوجيز" (٢/ ٤٤١)، و"البحر" (١٠/ ٢٥٢).

(٤) في النسخ: "يطيق"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ١٤٢).

(٥) تنسب للحسن بخلاف عنه وللأشهب العقيلي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٥)، و"المحتسب" (١/ ٢٥٦)، و"الكشاف" (٢/ ١٤٢)، و"المحرر الوجيز" (٢/ ٤٤١)، و"البحر" (١٠/ ٢٥٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٢٧