تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتخطَّى إليها العامة، حقَّق أمنيتهم وزاد على ذلك ما لم يتصوَّروه مع المبالغة بـ (إنَّ) واللام؛ أي: لا أقتصرُ على الثواب العظيم، وإن لكم مع الثواب ما يقلُّ معه الثواب وهو التقريب والتعظيم، تحريضًا لهم.

* * *

(١١٥) - ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾.

﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ الإلقاء: إرسال المعتمد إلى جهة السُّفلِ وضدُّه الإمساك، و﴿إِمَّا﴾ للتخيير، والتقدير: إمَّا أن تلقي أنت أولًا وإما أن نلقي نحن أولًا، دليله ما في موضع آخر: ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥].

قيل: أظهروا الاقتدار وقالوا: إن بدأت أنت أو بدأنا فلا خوف علينا ولا حذار.

وقيل: بل احترموا وببركة ذلك أسلموا، ولمَّا (١) كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبَّهوا عليها بتغيير النظم إلى ما فيه رجحان طرفهم في الإلقاء؛ من الجملة الابتدائية والتأكيد بتوسيط الضمير وتعريف الخبر.

* * *

(١١٦) - ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾.

﴿قَالَ أَلْقُوا﴾ لمَّا كارموه بالتخيير أكرمهم (٢) موسى عليه السلام وسوَّغ لهم ما تراغبوا به؛ إظهارًا للفضيلة وتحقيرًا لهم وازدراء بشأنهم، وثقةً بالله تعالى وما خصَّصه به من التأييد السماوي، وأن المعجزة لن يغلبها سحر أبدًا.

(١) في (ف): "ولكن".

(٢) في (ك): "كرمهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٢١