تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي دخول كلمة (كلّ) على المفرد دلالةٌ على أنَّ كل واحد منهم منفرد (١) عن الآخرين، مطلوب بالإتيان ومقصودٌ أصالة وبالذات.

* * *

(١١٣) - ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾.

﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾؛ أي: فأرسل الحاشرين وجاء السحرة، فالواو فصيحة كالفاء في قوله تعالى: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ﴾ [الشعراء: ٣٨].

﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ استئناف على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاؤوه؟ فأُجيب بقوله: ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ استفهامًا، والقراءة بالإخبار (٢) أوقعُ للدلالة على إيجابهم عليه أجرًا عظيمًا، كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر كثير، ومثلُ هذا التنكيرِ في إفادة التعظيم والتكثير قولُهم: إن له لإبلًا وإن له لغنمًا.

والأجر: الجزاء بالخير، فإن الجزاء قد يكون بالخير والشر بحسب العمل وبحسب ما يقتضيه العدل، والغلبة: إبطال المقاومة بالقوة.

* * *

(١١٤) - ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾.

﴿قَالَ نَعَمْ﴾ مجيبًا لهم عما سألوه ﴿وَإِنَّكُمْ﴾ الواو للعطف كأنه قال: نعم لكم ذاك وإنكم ﴿لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ إلى مراتب الجلالة التي يكون فيها الخاصَّة (٣) ولا

(١) في (م) و(ك): "منفردًا".

(٢) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حَفْص: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ مَكْسُورَة الألف على الخَبَر، وباقي السبعة على الاستفهام. انظر: "التيسير" (ص: ١١٢).

(٣) في (م) و(ك): "الحاجة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٢٠