تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عمَّا أجيبوا به؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]، والمنفيُّ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] (١) السؤالُ عن الذنب لا مطلقُ السؤال، فلا ينافي هذا حتى يُحتاج إلى التوفيق بالاختلاف في الأوقات أو في معنى السؤال.

* * *

(٧) - ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾.

﴿فَلَنَقُصَّنَّ﴾ لمَّا كان سؤال الفريق الأول سؤالَ تعنيفٍ وتعذيب، وسؤالُ الفريق الثاني سؤالَ تشريفٍ وتقريب، لا الاستخبارَ والاستفسارَ، سكتوا عن الجواب وتركوا الخطاب، فناسب المقامُ تصديرَ الكلام بالفاء الفصيحة.

﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: على الفريقين ما كانوا عليه (٢).

﴿بِعِلْمٍ﴾ كاملٍ شامل لظواهرهم وسرائرهم.

﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ حالٌ هي (٣) في مقام التعليل؛ أي: إذ لم نكن (٤) عنهم غائبين، لم يقل: وما كانوا عنا غائبين؛ تنبيهًا على أن المنشَأ لهذه الحال ما في شأنه تعالى

(١) قيل للاستعلام ولا وجه له لأنَّه غير محتمل فتأمل. منه.

(٢) في هامش (ف): "فيه رد على القاضي في قوله: على الرسل، حين يقولون: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾، ولا يذهب علينا أنه لا يناسب السؤال بـ: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ﴾، سواء كان للاستخبار أو لغيره. منه".

(٣) "هي" من (ك).

(٤) في (ف): "إذ لم أكن" وسقطت منها "أي"، وفي (ك) و(م): "إذا لم أكن"، وفي هامش (م): "لعلها: نكن". والصواب المثبت.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٢