تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قائلينَ، وإنما وقعت الجملة الاسمية حالًا بغير واوٍ، لا اكتفاءً (١) بالضمير - لأنَّه غير فصيح - بل لعطفها على حالٍ قبلها، فاستُثقل اجتماع حرفي العطف؛ لأن واو الحال واوُ العطف استُعيرت للوصل.

وتخصيص الوقتين بنزول العذاب لأنهما وقتُ دَعَةٍ وغفلةٍ، فيكون نزوله فيهما أشدَّ وأفظعَ، وأما المبالغةُ في التعبير فلا اختصاص له بالوقتين.

* * *

(٥) - ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.

﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾: دعاؤهم على أنفسهم بالويل.

﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾: وقتَ ظهور طلائع العذاب.

﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: إلا قولَهم هذا، يرشدك إلى أن المعنى هذا قولُه تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٤، ١٥].

* * *

(٦) - ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾.

﴿فَلَنَسْأَلَنَّ﴾ الفاء فصيحة؛ أي: لنجمعنَّ الخلائق فلنسألنَّ.

﴿الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾: هم الأمم يسألهم (٢) عما أجابوا به الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]، والمراد به التوبيخ والتقريع، لا الاستخبارُ ولا التقرير؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦].

(١) في (ف): "للاكتفاء"، وهو تحريف.

(٢) في (ف): "ليسألهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١١