﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾: بمعجزاتنا ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾؛ أي: الأشرافِ من قومه، وفرعون كان لقبًا لمَن مَلَكَ مصر من العمالقة.
﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وتعديتُه بالباء لتضمينه معنى الجَحْد، والمراد مِن ظلمهم: اختيارُهم الكفر على الإيمان.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ النظر: تحديق القلب إلى المعنى لإدراكه، فكأنه قيل: فانظر بعين القلب كيف كان عاقبتهم بسبب إفسادهم، وموضع ﴿كَيْفَ﴾ نصبٌ؛ لأنَّه خبر ﴿كَانَ﴾، وتقديره: انظر أيَّ شيء كان آخِرَ أمر الذين أفسدوا.
* * *
(١٠٤) - ﴿وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ﴾ خطابٌ له بأحسن ما يُدْعَى به، وإجهالُه لِمَا عرفتَ أنه من الألقاب الشريفة المخصوصة بملوك العمالقة، ففيه ائتمارٌ بالأمر الوارد في قوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤].
﴿إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لم يقل: إليك؛ لعدم اختصاص رسالته عليه السلام له.
ولمَّا كان فرعون قد ادَّعى الربوبيةَ فاتحه موسى عليه السلام بما ينبِّهه على أنه مُبطِلٌ في الوصف الذي ادعاه.
* * *
(١٠٥) - ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.