(١٠٢) - ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾.
﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ﴾؛ أي: لأكثر الأمم المذكورين؛ لأن الأقل من كلٍّ منهم آمنوا، أو: للناس على الإطلاق، والجملةُ اعتراضية.
﴿مِنْ عَهْدٍ﴾ أراد بنفي العهد نفيَ الوفاء به على سبيل المبالغة، يقال: ما له عهد، لمن ينكثُ العهد، والمراد من العهد: إما ميثاق الفطرة في الإيمان والتقوى، وإما قولُهم عند الضر والمخافة: ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢]، أو عهدهم مع الأنبياء عليهم السلام كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].
﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾؛ أي: علِمناهم، من: وجدتُ زيدًا ذا الحفاظ (١)؛ لدخول (إنْ) المخفَّفة واللامِ الفارقة فيه، وذلك لا يجوز إلا في المبتدأ والخبر والأفعالِ الداخلة عليهما، وعند الكوفيين (إنْ) للنفي واللامُ بمعنى: إلا.
* * *
(١٠٣) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا﴾ البعث: الإرسال، وهو في الأصل: النقل باعتمادٍ يوجب الإسراع إلى الشيء.
﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الضمير للرسل أو للأمم.
(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ١٣٦)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٦). ومعنى "ذا الحفاظ": صاحب الحفاظ، وهو المحافظة والمراقبة، ويقال: إنه لذو حفاظ ومحافظة، إذا كان له أنفة. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٤/ ٢٠٠).