تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ بسبب كفرهم.

﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: إلا إيمانًا قليلًا لا يُعبأ به، وهو الإيمان ببعض الكتب والرسل.

ويجوز أن يراد بالقلة: العدمُ؛ لأنَّه رديفُها في الغالب؛ أي: لا يؤمنون إلا إيمانًا معدومًا، على طريقة: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]؛ أي: إن كان الإيمان المعدوم إيمانًا فهم يُحدثون شيئًا من الإيمان، فهو في المعنى تعليق بالمحال بكون ما بعد (إلا) موافقًا لِمَا قبلها في المعنى (١)، ولا يجوز ذلك في الاستثناء، وكذا لا يجوز أن يكون المعنى: إلا قليلًا منهم آمنوا، أو: سيؤمنوا؛ لعدم صحة تسبُّبه عمَّا تقدَّم، فافهم.

* * *

(٤٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ خطاب لليهود والنصارى.

﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ وهو القرآن.

﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتاب الذي أنزل على نبيَّكم، يعني: التوراةَ والإنجيلَ متضمِّنًا صفة النبيِّ ﷺ وصحةَ ما جاء به.

(١) في هامش (ف): "وبهذا التفصيل اندفع ما قيل: إنه حينئذ يكون ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ لغوًا لا فائدة فيه إذ الانتفاء منه قد فهم من قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ﴾، وأيضًا يؤدي إلى أن يكون ما بعد ﴿إِلَّا﴾ موافقًا لما قبلها في المعنى، وباب الاستثناء لا يكون فيه ما بعد أداة الاستثناء موافقًا لما قبلها، ومنشأ ما ذكره ثانيًا عدم الفرق بين السالبة والموجبة التي محمولها معدولة، فإن (إلا) على ما ذُكر موجبة، فلا يخالف قاعدة الاستثناء. منه". وفوقه: "رد لأبي حيان".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٩٣