تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١٧) - ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾؛ أي: أعلم بالفريقَيْنِ، و﴿مَنْ﴾ إمِّا موصولة أو موصوفة، وهي في محل النصب بفعلٍ دلَّ عليه ﴿أَعْلَمُ﴾، لا به؛ لأن (أفعل) لا يعمل في الظاهر في مثل هذه الصورة.

أو في محلِّ الجرِّ لا بإسقاط حرف الجر وإبقاء عمله لدلالة ﴿بِالْمُهْتَدِينَ﴾ عليه؛ لأن مثله لا يجوز إلَّا في ضرورة الشِّعر، بل بإضافة ﴿أَعْلَمُ﴾ إليه.

أو استفهامية في محلِّ الرَّفع بالابتداء، والخبر ﴿يَضِلُّ﴾ والجملة معلَّق (١) عنها الفعل المقدَّر، وعلى هذا صَرفه عن وفاق قسيمه تعجيبًا من (٢) شأن المضلِّين المتَّبعين للظنِّ الكاذبين (٣)، وإبعادًا لهم.

وقرئ: (مَن يُضِلُّ) بضم الياء (٤)؛ أي: يضلُّه الله؛ أي: أعلمُ المضلِّين، من قوله تعالى (٥): ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٨٦]، أو أضلَلْتُه (٦): إذا وجدْتَه ضالًّا.

والتفضيل في العلم بكثرته، وإحاطته بالوجوه التي من شأن العلم أن يتعلَّق بها، ولزومه (٧)، وكونه بالذَّات لا بالغير.

(١) في (ف): "متعلق".

(٢) في (ح) و(ف): "تعجبًا في".

(٣) في (م): "الكاذب".

(٤) نسبت للحسن وغيره. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٠)، و"المحتسب" (١/ ٢٢٨).

(٥) في النسخ: "من قولهم"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٧٩).

(٦) في (ف) و(ح): "أو أضله".

(٧) في (م): "ولدوامه"، والمثبت من باقي النسخ و"تفسير البيضاوي" (٢/ ١٨٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٤٠٥