تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ والقائلون هم اليهود، بدليل إلزامهم بإنزال التَّوراة على موسى عليه السلام.

وقيل: القائلون قريش، وإنما أُلزِموا بإنزال التَّوراة لأنَّه كان من المشهورات الذَّائعة عندهم، ولذلك كانوا يقولون: ﴿لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧].

﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾: ﴿نُورًا وَهُدًى﴾ حالان؛ أي: جامعًا بين كونِه نورًا تتبيَّن به الأحكام والشَّرائع، وبينَ كونِه هدًى للنَّاس إلى التَّوحيد والمعاد.

﴿تَجْعَلُونَهُ﴾ اعتراض لبيان سوءِ حملِهم للكتابِ وفِعْلهم به (١) ما ينافي كونه نورًا وهدًى للنَّاس؛ توبيخًا لهم وتعييرًا.

﴿قَرَاطِيسَ﴾: ورقات متفرِّقةً ليتمكنوا بتفريقها على ما قصدوا من الإبداء والإخفاء.

﴿تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ قراءة الجمهور: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ﴾؛ نقضًا لكلامهم وإلزامًا لهم، وقرأ بعضهم بالياء التحتانيَّة (٢)؛ حملًا على ما (٣) ﴿قَالُوا﴾ ﴿وَمَا قَدَرُوا﴾، ولتضمين الإلزام توبيخَهم على تبعيضِ التَّوراة وتحريفها، وإبداءِ بعضٍ وإخفاءِ بعضٍ، وعلى هذا التفت إلى الغيبة تبعيدًا لهم بسبب فعلهم القبيح، ثم التفت ثانيًا إلى الخطاب تنبيهًا على أن الغائبين هم المخاطبون، وما أحسن الالتفاتين: حيث

(١) في (ف) زيادة "في".

(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء في الثلاثة، والباقون بالتاء. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).

(٣) كلمة: "ما" كذا وقعت في النسخ، ولعل الصواب على حذفها.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٦٤