تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشترك المضاف إلى الكل، فيصلح متمسَّكًا في الجملة على قولِ مَن قال (١): إنَّه ﷺ كان متعبَّدًا بشرائعِ مَن قبله.

والهاء في ﴿اقْتَدِهْ﴾ للوقف، ومَن أثبتها في الدَّرج ساكنةً أجرى الوصل مجرى الوقف (٢)، ووجهُ إشباعها أن تُجعَلَ كنايةً عن المصدر.

﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾؛ أي: على التَّبليغ ﴿أَجْرًا﴾: جُعْلًا من جهتكم، كما لم يسأل الأنبياء عليهم السلام (٣) السَّابقون.

قيل: هذا (٤) من جُملة ما أُمِرَ بالاقتداء بهم فيه، وفيه اعترافٌ بعدم اختصاص الهدى المذكور بالأصول، فلا وجه لنفي التَّمسُّكِ المارِّ ذِكْرُه.

﴿إِنْ هُوَ﴾؛ أي: التَّبليغ أو القرآن ﴿إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾: تذكرةٌ وعظةٌ لهم.

* * *

(٩١) - ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾.

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: وما عرفوه حقَّ معرفته في الرَّحمة على عباده، والإنعام عليهم ببعثة الرُّسل وإنزال الكتب، أو في السَّخط على الكافرين والبطش بهم حين أنكروا الوحي والنبوَّة وأقدموا على تلك المقالة العظيمة.

(١) في (م) و(ك): "لمن قال".

(٢) قرأ ابن ذكوان بكسر الهاء وصلتها، وهشام بكسرها من غير صلة، وحمزة والكسائي يحذفان الهاء في الوصل خاصة، والباقون يثبتونها ساكنة في الحالين. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).

(٣) "الأنبياء عليهم السلام" سقط من (ف).

(٤) في (م) و(ك): "وهذا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٦٣