تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعود شكيمته، كما قال صاحب يس: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢]، وفيه تقريعٌ قويٌّ.

* * *

(٧٨) - ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.

﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ذكَّر اسم الإشارة لتذكير الخبر، أو لأنَّه لا يفرَّق في غير لغة العرب بين المذكَّر والمؤنث في الإشارة (١)، فأجرى الكلام على قاعدة تلك اللُّغة في مقام الحكاية، وعلى قاعدة العربية في مقام الإخبار.

وأما ما قيل: وكان (٢) اختيار هذه الطَّريقة واجبًا لصيانة (٣) الرَّبِّ عن شبهة التَّأنيث، فيَرِدُ عليه: أن هذا الوجوب في الرَّبِّ الحقيقيِّ مسلَّم، وأما الذي فرض بالإبطال بإظهار ما فيه من الأوصاف النَّافية للرُّبوبية فالوجوب المذكور فيه ممنوع، بل المناسب حينئذ إظهار علامة التَّأنيث؛ لما فيه من الإشارة إلى ما سِيْقَ له العبارة.

﴿هَذَا أَكْبَرُ﴾ من باب مراعاة النَّصَفَةِ أيضًا مع الخصم، ويحتمل أن يكون تجريد اسم الإشارة عن علامة التأنيث أيضًا من هذا الباب، كأنه يفرضُ ما يفرضه ربًّا متجنبًا عمَّا يمكن التجنُّب عنه ممَّا (٤) يوهم ما لا يليق بشأن الرَّبِّ.

﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ من الأجرام المحدَثة المتغيرة

(١) "في الإشارة" من (ك).

(٢) في (م) و(ك): "فكان".

(٣) في (ف) و(ح): "بصيانة".

(٤) في (ك): "ما".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٥٣