تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ الأفول: الغروب.

﴿قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾: الأربابَ المنتقلين من حالٍ إلى حالٍ، المحتجِبين بالغروب والانتقال، فضلًا عن أنْ أعبدهم، فالتعبير (١) بالانتقال من مكان إلى مكان من خواصِّ الأجرام المحتاجة إلى الرَّبِّ فلا تصلح للرُّبوبيَّة.

* * *

(٧٧) - ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾.

﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ البزوغ: الطُّلوع.

﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ كأنَّه غاب عن نظره، أو لم يكن حين رآه في ابتداء الطُّلوع بل كان في وراء الجبل ثم طلع منه، أو في (٢) جانبٍ آخر لا يراه، وإلَّا فلا احتمال لأن يطلع القمر من مطلعه بعد أفول الكواكب (٣) ثمَّ يَغرب قبلَ طلوع الشَّمس.

﴿قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ تنبيهًا لقومه على أن مَن اتَّخذ الآفل المتغيِّر إلهًا فهو ضالٌّ، وأنَّ الهدايةَ إلى الحقِّ إنما تكون من فضل الرب (٤) وعطائه، وهذا طريقُ مَنْ يتلطَّف في البحث والإرشاد بإظهار المناصحة لنفسه وإمحاضِ النُّصح حين أراد لصاحبه ما أراد لنفسه، ويَنسب الذَّمَّ والتَّقريع إلى نفسه لا يواجه به الخصم ليكون أبعد من امتعاضه وعناده، وأشدَّ تليينًا لعريكته، وكسرًا

(١) في (ح) و(ت): "فإن التغيير".

(٢) في (ف) و(ح): "وفي".

(٣) في (ح) و(ف): "الكوكب".

(٤) في (ح) و(ف): "من فضله".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٥٢