تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٧٥) - ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾.

﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ﴾ مثلَ ذلك التَّبصير نُبصِّرُ إبراهيم، قد سبق أن اسم الإشارة في مثل هذا المقام إشارةٌ إلى هذه الإراءة، لا إلى شيء آخر يشبَّه به، هذه جملةٌ (١) اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه.

ومعنى الاعتراض: بيان الإرشاد والهداية بطريق الاستدلال الموصِل إلى مرتبةِ الإيقان الذي انكشف به (٢) ضلال قومه، ولذلك استحضر الماضي حالًا فقال: ﴿نُرِي﴾ على الحكاية؛ تصويرًا وتعظيمًا.

وقرئ بالتاء ورفع الملكوت (٣)، ومعناه: نُبْصِّرُه دلائلَ الرُّبوبية.

﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَعَلوتٌ من الملك، وزيادة التاء للمبالغة، ومعناه: ما يُملك به الشيء؛ أي: نُرِي ربوبيةَ الله تعالى للسماوات والأرض وما يدبِّرهما (٤) ويملكهما به من عجائب الملكوت.

﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾؛ أي: فعلنا (٥) ذلك ليكون من المحققِّين، أو فصَّلنا ذلك (٦)، قيل: أي: ليستدلَّ وليكونَ، ويأباه اللام والواو؛ فإنهما لا يذكران بين الاستدلال وما يترتَّب (٧) عليه.

(١) في (م): "هذه الجملة".

(٢) في (ح) و(ف): "الذي يكشف".

(٣) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤١)، و"البحر المحيط" (٩/ ٢٥٣).

(٤) في (ف): "نورهما".

(٥) في (ف): "فصلنا".

(٦) "أو فصلنا ذلك": ليست في (م) و(ك).

(٧) في (ح): "والترتيب"، وفي (ف): "والمترتب".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٥٠