تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: المراد به الصنم، ونصبُه بفعل مضمر يفسِّره ما بعده؛ أي: أتَعْبدُ ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ تفسير وتقرير (١)، ويعضُده قراءة: (أأزرًا) بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وسكونِ الزاي ونصبِ الراء منوَّنة (٢)، على أنه اسم (٣) صنم، وتوجيهُها على الأول أنه كان (٤) اسمَ صنم يعبده، فلقِّب به للُزومه عبادته، أو أطلق عليه بحذف المضاف.

وقرئ بالضم على النداء (٥)، وهذا ظاهر في حذف المضاف؛ لِمَا في نداء الابن أباه باسم العلم [من] (٦) غلظة واستخفاف لا يليق بشأن إبراهيم عليه السلام الموصوفِ بغاية الحلم، المعروفِ بمحبَّة أبيه ورعايته، يرشدك إلى هذا قوله: ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: ظاهر الضلالة، حيث لم يقل: أنت وقومك في ضلال مبين؛ رعايةً لحسن الأدب في مخاطبته.

(١) أي: تفسير وتقرير للوجه المذكور من كونه منصوبًا بفعل مضمر، وكلام المؤلف في بعض الغموض، يظهر ذلك من عبارة الزمخشري والبيضاوي، قال البيضاوي في "تفسيره" (٢/ ١٦٩): (وقيل: المراد به الصنم، ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده؛ أي: أتعبد آزر؟ ثم قال: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ تفسيرًا وتقريرًا). وانظر عبارة الزمخشري في التعليق الآتي.

(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٢/ ٧٦)، و"القراءات الشاذة" (ص: ٣٨)، و"المحتسب" (١/ ٢٢٣)، و"الكشاف" (٢/ ٣٩)، و"البحر" (٩/ ٢٤٨)، و"روح المعاني" (٨/ ٢٥١). ومن قرأ بهذه القراءة قرأ (تتخذ) بلا همزة الاستفهام كما صرح بذلك النحاس وأبو حيان والآلوسي، وهو الظاهر من كلام الزمخشري حيث قال: وقرئ: (أإزرا تتخذ أصناما آلهة) … وهو اسم صنم ومعناه: أتعبد إزرًا؟ على الإنكار، ثم قال: (تتخذ أصناما آلهة) تثبيتًا لذلك وتقريرًا، وهو داخل في حكم الإنكار؛ لأنَّه كالبيان له).

(٣) "اسم" من (م).

(٤) في (م): "أن كلها كان".

(٥) وهي قراءة يعقوب. انظر: "النشر" (٢/ ٢٥٩).

(٦) زيادة يقتضيها السياق.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٤٩