تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦٥) - ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾.

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾؛ أي: هو الذي عرفتموه أنَّه الكامل في القدرة الذي لا قدرةَ لأحدٍ سواه، ومعنى الآية الوعيدُ بأحد أصناف (١) العذاب المذكورة.

﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ كما أمطر (٢) على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ كما خسف بقارون وأغرق فرعون. أو من الجهتين معًا كطوفان نوح عليه السلام.

وقيد ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ لقطع المجاز، كما في ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾.

ولك أن تقول: أُريدَ بالأوَّل ظلمُ السَّلاطين، وبالثَّاني تسلُّط (٣) السَّفِلة، وبالثَّالث الهَرْج والمرج (٤)، ولما كان بين هذه الثلاثة منع الجمع بحسب العادة أتى بأداة التَّعريف.

﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾: فِرَقًا، بأن يخلط أمرهم خلْطَ شِقاق لا وِفاق، فيجعلهم مختلفي الأهواء ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾: يقاتل بعضكم بعضًا، نعوذ بالله من الفِتن ما ظهرَ منها وما بطنَ.

﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾: نحوِّلها من نوعٍ إلى آخر من أنواع الكلام تقريرًا للمعنى، وتقريبًا إلى الفهم.

(١) في (ك): "بأصناف".

(٢) في (م) و(ك): "أمطرنا".

(٣) في (ف): "تسليط".

(٤) "والمرج" سقط من (ك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٣٨