تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو على أنه كلامٌ مبتدأ، و﴿أَيْنَمَا﴾ متصلٌ بـ (لا تُظلمون)، وعلى هذا (أين) ظرفُ مكان لا اسم شرطٍ، وانتفاءُ الظلم يَنتظِم الدارين.

﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾: في قصورٍ أو حصونٍ مرتفعةٍ، والبرج في الأصل: بيت على طَرَف القصر، وأصل البروج: الظهور، ومنه: تَبَرَّجت المرأة، إذا أظهرت محاسنَها.

وقرئ: (مُشيِّدةٍ) وصفًا لها بوصفِ فاعلها (١)؛ كقولهم: شِعرٌ شاعرٌ، و(مَشِيْدةٍ) (٢) من شاد القصر: إذا رفعه.

﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾: نعمةٌ كخصبٍ.

﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: نسبوها إليه تعالى نسبةً مجرَّدةً عن توسُّط كسبِ العبد.

﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: بَلِيَّةٌ كقحطٍ.

الحسنةُ والسيئة كما يقعان على الطاعة والمعصية، كذلك يقعان على النعمة والبليَّة.

﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: أضافوها إليك، وقالوا: إنْ هي إلا شؤمُك؛ كما قالت اليهود: منذ دخل محمدٌ ﷺ المدينةَ نَقَصتْ ثمارُها وغَلَتْ أسعارها.

﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: بتقديرِ الله، واقعٌ على حَسَبِ سنَّته في خلقه، قال الله تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [لأعراف: ١٦٨] وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ [الأعراف: ٩٤].

(١) تنسب لنعيم بن ميسرة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٧)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٨).

(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٣٨).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٢٤