تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ شيئًا يسيرًا (١) بالنقصِ عن الثواب الموعود، لا بالزيادة على العقاب المعهود، وقد تقدَّم تفسير الفتيل، وفيه ترغيبٌ في التحمُّل على مشاقِّ القتال، وترهيبٌ عن مخالفة الامتثال لأمر الجهاد.

وقرئ: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) لتقدم الغيبة.

* * *

(٧٨) - ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾.

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾؛ أي (٣): لا خلاصَ لكم من الموت، والجهادُ موتٌ يستعقبُه سعادةٌ أُخروية، فإذا كان لا بدَّ من الموت، فالموتُ في سبيل الله تعالى أولى.

وقرئ: (يدركُكم) بالرفع على حذف الفاء (٤)، كما في قوله:

مَن يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها (٥)

(١) بعدها في (ح) و(ف) و(ك) "من قَصَر على الأول فقد قصَّر"، والمثبت من (م).

(٢) هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ٩٦).

(٣) في (ك) و(م): "إذ".

(٤) تنسب لطلحة بن سليمان. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٧)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٧).

(٥) صدر بيت عزاه سيبويه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وعجزه:

والشرُّ بالشرِّ عند الله مِثلانِ

انظر: "الكتاب" (٣/ ٦٥)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٢٣