تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾ كالبيان والتقرير لذلك، وتنكير ﴿نَارًا﴾ للتعظيم.

قال سيبويه: (سوف) كلمة تُذكر للتهديد والوعيد [وينوبُ عنها السين]، وقد يزادان (١) في الوعد أيضًا (٢).

﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾؛ أي: بلغت إلى حدٍّ لا يتأثَّر من الإحراق.

﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾؛ أي: أعدْنا تلك الجلودَ غيرَ محترقةٍ، قال ابن عباس رضي الله عنه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] إن الأرض تلك الأرض لكن بدِّلتْ آكامُها وجبالها وأنهارها وأشجارها.

والجملة في محل النصب على الحال من الضمير المنصوب في ﴿نُصْلِيهِمْ﴾.

﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾: ليتجدَّد لهم ذَوقُ العذاب، ولما كان تأثُّر الذائقة أسرعَ وأقوى من تأثُّر (٣) اللامسة استُعير الذوق لإدراك اللامسة (٤) مبالغةً في التأثُّر (٥) عن العذاب.

وقيل: يخلقُ مكانه جلدًا آخَر.

والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدرِكة لا لآلةِ إدراكها، فلا محذور.

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ العزيز: القادر الغالب، والحكيم: الذي لا يفعل إلا الصواب.

(١) في (ح) و(ف): "تردان".

(٢) انظر: "الكليات" لأبي البقاء (ص: ٥٠٠)، وما بين معكوفتين منه.

(٣) في (م): "تأثير" في الموضعين.

(٤) في (ح) و(ف): "الملامسة".

(٥) في (ف): "التأثير".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٠١